السيد كمال الحيدري
133
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
تستخدم القوّة التي تسمع وهكذا ، لأنّ لازم ذلك أن لا يصحّ نسبة السمع والبصر إليها ، وهذا خلاف الوجدان . لقد نسج على المنوال ذاته أغلب من جاء بعد صدر الدين الشيرازي خلال أربعة قرون ونصف ، فمن المعاصرين يذكر السيّد الخوئي هذه النظرية ويعدّها من الواضحات ، فيما يسجِّله من نقاط أثناء مناقشة الشيخ النائيني ، حيث جاء في تقريرات دروسه الأصولية ما نصّه : « الأولى : أنّ النفس تتّحد مع كافّة قواها الباطنة والظاهرة . ولقد اشتهر في الألسنة أنّ النفس في وحدتها كلّ القوى ، فبطبيعة الحال أنّ الأفعال التي تصدر من هذه القوى تصدر حقيقة منها ، لغرض أنّها من شؤونها ومن مراتب وجودها ومنقادة لها تمام الانقياد ، فلا يصدر منها فعل إلّا بأمرها » . ثمّ يعقب على هذه النقطة بقوله : « أمّا النقطة الأولى فالأمر فيها كما ذكره قدّس سرّه لأنّ هذه القوى كلّها جنود للنفس وتعمل بقيادتها ، فالأفعال الصادرة منها في الحقيقة تصدر عن النفس . وهذا واضح فلا حاجة إلى مزيد بيان » « 1 » . يبدو أنّ الاتجاه العام للخوئى هو التوافق مع أصول مدرسة الحكمة المتعالية ومرتكزاتها خلا بعض المواضع مثل مبحث الإرادة مثلًا . وما يكشف عنه هذا النصّ هو توافقه التامّ مع الشيرازي في هذه النقطة التي تمثِّل أساساً تحتياً للقراءة الثانية . بيدَ أنّ المفارقة كما أسلفنا تبرز في تبنّى السيّد الخوئي للقراءة الأولى في الفعل الإنسانى ممّا ينمّ عن تعارض بين الأساس المعرفى ونظرية التفسير ، فبينما ينبغي أن يقوده موقفه المعرفى إلى القراءة الثانية ، تراه قد مال إلى القراءة الأولى التي تستند معرفياً إلى الموقف الفلسفي المشائى . هذه الملاحظة تنطبق بحذافيرها على موقف السيّد الصدر ، إذا كان الأساس فيه هو ما تبنّاه معرفياً في « فلسفتنا » على التفصيل الذي مرّ آنفاً .
--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ، مصدر سابق ، ج 2 ، ص 62 ، 63 .